سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )

49

كتاب الحدود في الأصول

قُرُوءٍ ) « 1 » . فلفظة « يتربصن » ظاهرها الخبر ، ويحتمل أن يراد بها الأمر . فلو تركنا والظاهر لحملناها على الخبر ، الا انّا نجد من المطلقات من لا يتربصن ، وخبر الباري تبارك وتعالى لا يصح أن يقع بخلاف مخبره ، فثبت بذلك ان المراد به الأمر . واللّه أعلم بالصواب . والنسخ : إزالة الحكم الثابت بشرع متقدم بشرع متأخر عنه على وجه لولاه لكان ثابتا . معنى ذلك أن النسخ في كلام العرب قد يكون بمعنى الكتابة وليس هذا الذي نريده بهذا الحد . ويكون بمعنى الإزالة . من قولهم نسخت الشمس الظل ، إذا أزالته . وهو معنى النسخ في الشرع ، وهو أن يزال حكم من الأحكام بعد أن يثبت الأمر به . فأما الحكم الوارد ابتداء فلا يسمى عند أهل الجدل نسخا ، وكذلك إذا حظر معنى من المعاني مدة من الزمان مقدرة ، فانقضت المدة وانقضى بانقضائها الحظر ، لم يوصف ذلك بأنه نسخ ، لأن ما تقدم من الحظر لم يزل بتلك الإباحة التي خلفته ، وانما زال بانقضاء مدته ، ولذلك قلنا إن النسخ « إزالة الحكم الثابت » يريد أنه باق إلى حين الإزالة له ، ولو كانت انقضت مدته لما ( 11 - ب ) وصف بأنه مزال . وقولنا « بشرع متقدم بشرع متأخر عنه » احترازا للحد واستيعابا للمحدود ، لأنا لو قلنا « إزالة الحكم الثابت بقول متقدم بقول متأخر عنه » على ما قاله كثير من شيوخنا لخرج عن هذا الحد نسخ الأفعال بالأفعال

--> ( 1 ) الآية 228 من البقرة .